حسن حسين

147

ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)

ويؤكد تصديقه لرسالة الرسول الكريم . ويستمر كعب حتى يصل بأبياته في المدح إلى وصف الرسول بأنه الأسد الأكثر قوة وهو الذي لا يستطيع حازم أن يهزمه ، وإلى أجمل أبيات القصيدة طرا « أن الرسول لنور يستضاء به ، مهند من سيوف اللّه مسلول » وهنا وبكل ذكاء وبقوة التصوير والخيال يجمع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أهم صفتين يتصف بهما صاحب الرسالة وهما ( قوة البيان والحجة ) متمثلين في القران الذي يهدي ويضيء لمن حوله وقوة السيف التي تمنح قوة الانتشار . فهو نور الفكر ينشر بحد السيف ، فنجد أن كعبا يتخذ من التفكير المنطقي والتشبيه المادي وسيلة لمدح الرسول الكريم فلا يشبهه بأخيلة بعيدة عن مدركات العقل أو حتى بعيدة عن مدركات العين والأذن . نعم هو لا يستطيع أن يخرج على أساليب المدح المادي البحتة وإن كان قد استخدم أخيلة وتشبيهات غاية في الجدة ولا اعتقد أن إنسانا قبله قد استطاع أن يكتب في مدح أفضل من هذا البيت وأمدح إذ يقول : ان الرسول لنور يستضاء به * مهند من سيوف اللّه مسلول ثم ننتقل إلى الإمام البوصيري حين يمدح الرسول الكريم فنجده يمهد لمدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بنوع من التطهر المادي والنفسي ويركز قبل المدح على زهده ويبين أمنيته في أن يكون أهلا لمدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم يصل إلى بداية المدح المباشر بقوله : محمد سيد الكونين والثقلي * ن والفريقين من عرب ومن عجم نبينا الامر الناهي فلا أحد * أبر في قول لا منه ولا نعم وهنا نجد الإمام البوصيري يركز على العواطف الصوفية والأساليب الروحية في مدح الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد فاق النبيين في خلق ، ولم يدانوه في علم وهو يغرف من بحر العلم ، وهو الذي تم معناه وصورته ، ومنزه عن شريك في محاسنه فجوهر الحسن فيه غير منفصم ، ثم يقارنه بعيسى عليه السلام من حيث معجزاته ، ثم يفضله على العرب نسبا ، فهو من سلالة إبراهيم عليه الصلاة والسلام أبي الأنبياء .